سميح عاطف الزين

388

التفسير الموضوعي للقرآن الكريم

المكان ، وعن الذي جمعنا في الفجر عند بيت محمد بن عبد اللّه ؟ قال عمرو بن هشام : وما أتى بك إلى هذه الناحية يا أبا سفيان ؟ فقال له : إنه للشيء نفسه الذي جعلك وصاحبك ههنا . وقطع عليهما الأخنس الجدل قبل أن يستفحل ، فقال : لا نلومنّ أنفسنا بما فعلنا ، ولكن لنتعاهد بألّا نعود إلى مثلها مرة أخرى . . وطمأن كلّ الآخر بالّا يعود للاستماع إلى محمد صلّى اللّه عليه وآله وسلّم مهما كانت ميوله ودوافعه . ثم انصرفوا عن بعضهم مستعجلين . ولكن هيهات لأي منهم أن تسكن نبضات قلبه وهي تحنّ إلى الذكر الحكيم . فلو تركت النفوس وفطرتها لانقادت إلى خالقها طائعة . ولكنّ الإنسان هو الذي يحول بينها وبين الانقياد لتلك الفطرة الصافية فيدسّ في نفسه الشرّ ، ويملأها بغواية الشيطان . ولذلك يوجهنا القرآن الكريم إلى هذه الحقيقة عندما يعبّر عنها بظلم النفس ، أي أن الإنسان هو الذي يظلم نفسه بالشرك والكفر ، فيجعلها موضع الحساب وتلقي اللوم على ما حملت ، وتوطّن فيها ، وذلك عندما يطغى عليه الشيطان فيحوّله عن فطرته الإنسانية إلى عبد له يأتمر بغوايته وينقاد لإضلاله . لقد تعاهد ، في فجر ذلك اليوم ، أولئك الثلاثة من زعماء قريش على الابتعاد ، عن سماع القرآن . . ولكن ما إن جنّ الليل حتى هبّ كل واحد من فراشه ، وراح إلى نفس المقعد الذي اقتعده البارحة . . وتلاقوا من جديد ، ودار ما دار بينهم ، ثم ولّوا حيث ظنوا إلى غير رجعة . إلّا أن الفجر الثالث جمعهم من جديد ، وفيه قدّروا مدى الخطأ الذي يرتكبون إن ظلوا على تلك الحال ، التي من شأنها أن تجعل قريشا تخزيهم ،